رد: When Death Spoke Inside of Me” الترجمه.........
العنوان:حين تكلم المـوت في داخلي ..
لن أطيل في سرد حكايتي ... فكل ما فيها مرّ علقم تركت جراحاً في قلبي قبل جسدي ... كان ذلك يوم حصار المدينة ... حين أمست مدينة أشباح ... أصوات الحياة فيها دُفنت تحت ضربات الأباتشي ... لا تسألوني متى زاركم الزمهرير فقد تلاشت من ذاكرتي كل مقاييس الوقت.
ذلك اليوم كان مزمجراً اكتوت به أسراب الطيور.. وأشجار الزيتون ... وأحجار المنازل .. وكانت المقاومة وحدها تجوب الطرقات ... وتعتلي صهوة الأماكن ... على حين ارتعدت الأزقة من هول القصف .. تدفع بالمقاومين للاحتماء بالملاجئ ... فاختبأت أنا ورفاقي السبعة في قبو منزل في عمق المدينة.
قال رفيقي الأول: آه لو كنتُ أمتلك طائرة أباتشي ..
رد الثاني بابتسامة صفراء: احلم ... ثم احلم ثم احلم وسجِّـل حلمك على أرصفة المدينة .. إنها تستوعب الدماء والأشلاء والركام وحتى أحلامك أيضا!
عادت الأباتشي تخمد أصواتنا ... تعانق أنفاسنا المتصاعدة ... كان علينا أن نفكر فيما بعد .. ماذا سنفعل ؟ لم يكن التفكير بالموت يجول بخاطرنا... رغم أنه يقبع معنا ... فقد كان تفكيرنا في فسحة طريق نمضي خلالها... شعرنا دون أن يكلم بعضنا بعضا بأن الصورايخ الأخيرة تنذرنا بضيق الحلقة واتساع فوهة البركان ..
في لحظة هدوء سبقت العاصفة ... جاء صوت ثالثنا عميقاً بعمق القبو الذي يحتوينا: ما العمل يا شباب علينا أن نفكر في الخروج .. ونقارعهم وجها لوجه.
نطق صديقي أبو الهول وكنا نسميه كذلك لقلة كلامه: وجها لوجه! وهل لهؤلاء وجه نراه .. هم إما خلف دبابة أو خلف أباتشي ...
رفع قائد سريتنا رأسه وقال: سنتركهم يقصفون ولن نرد حتى يظنوا أن خطتهم نجحت بقتلنا.. فيقتحمون المكان كعادتهم بحثـاً عن أسير أو جريح ليعالجوه على طريقتهم .. عندها سنعالجهم نحن على طريقتنا كأشباح الموت ...
عاد الصمت ملِكاً من جديد .. يحوم حول الأنفاس المتصاعدة ... يدندن معها معزوفة حلم يتسع لمساحة قبونا الذي لا يختلف عن القبر كثيرا ً.. لم يكن حلمنا سوى طيف من حلم في لقاء صيد صهيوني قبل أن يبتلعنا الطوفان ...
كنّا ورفاقي نعلم المصير ولكننا نرجوه أن يصبر قليلا لنتوّج للمكان نقش صمود ... كنّا نقرأ المشهد الأخير لأدوارنا في الرواية الكبيرة.. ونعلم جيداً أن تلك الرواية لم تنته ولن نكون نحن آخر من يكتب سطورها ... لأنها الرواية الوحيدة التي لا يكتبها كاتبٌ واحد.. ولا يضع خاتمتها قلمٌ واحد ... بل أقلام وأنفاس .. وأرواح وسواعد تبني ما لا يراه الآخرون عن بعد!
ربما لن يفهمني أحد .. ولكني سأكمل قصتي ..
ضحك الخامس وقال: أشباح موت أيها القائد ... نعم نحن أشباح الموت ... نرتديه .. و نَسْحَـق و نُسْحَـق .. لتزغرد الأرض وتحتضن أشلاءنا في رحمها وتنبتها من جديد ...
عاد الصمت سيداً بعد أن سمعنا صوت انفجار شديد بالقرب من قبونا... كنّا على يقين أن لا مجال للتفكير حتى في خطة قائدنا ... قبل أن تأتي ثانية الصفر المقدرة لنا أشار سادسنا أنه يجب علينا الانتشار... لكن خطواتنا تعثرت بسيل صواريخ انهالت على قبونا .. لم أدري بعدها ماذا جرى!
أفقت على رائحة التراب وصدري يعلو ويهبط ... كل ما حولي ظلامٌ دامس ... هل أنا في ليل أو نهار... لست أدري .. ماذا حلّ برفاقي السبعة ... لست أدري!!
حاولت أن أنصت لعلي أسمع أنات أحدهم دون جدوى ... صرخت بصوت عالٍ: واحد ... اثنان ...
يا ثلاثة ... يا أربعة ... أيها الخامس ... يا سادس ... يا رفاق !!!
حاولت أن أحرك جسدي لأنهض .. فاكتشفت أني معلق بين حائطين ... لقد صار جسدي قطعة نقانق بين شطيرتين تنتظر صهيونياً يلتهمها ... عدت إلى الصراخ من جديد فلم يجبني أحد !!!
لست أدري كم مضى من الوقت وأنا هكذا ساعة أو ساعتان ... يوم ... يومان ... حاولت أن أحرك جسدي الأسير فشعرت بشيء ما في جيبي .. ناضلت لإخراجه فإذا هو قلم ...
- قلم !!!!!!!
- ماذا أفعل بك الآن ، ليتك شربة ماء أو كِسرة خبز أو حتى زيتونة.
- ماذا أفعل بك وأنت أسير مثلي ؟
- هل أكتب بك قصتي لعلي أنسى آلامي ؟
- ولكن أين ؟
- على الحائط فوقي !!
- نعم على الحائط فوقي.
- ولكن لمن أكتبها؟
- ومن سيهمه أمري ورفاقي السبعة ، من سيهتم بنا وقد فشلنا حتى صنع خطوة؟
- سأكتبها لكم .. راجياً أن تضيفوها إلى إلياذةِ شعبٍ جريح بتوقيع من تكلم الموتُ في داخله. اعذرونى نقلته لانه رائعه من الروائع
|